الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
380
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ونحن سبب خلق الخلق ، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين ، فبنا عرف وبنا وحد اللَّه وبنا عبد اللَّه ، وبنا أكرم اللَّه من أكرم من جميع خلقه ، وبنا أناب اللَّه من أناب وعاقب من عاقب ، ثم تلي قوله تعالى : وإنا لنحن الصافون . وإنا لنحن المسبحون 37 : 165 - 166 ( 1 ) قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين 43 : 81 ( 2 ) فرسول اللَّه أول من عبد ، وأول من أنكر أن يكون له ولد وشريك ، ثم نحن بعد رسول اللَّه ، ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم ، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب ، ولا استقرّ في صلب إلا تبيّن عن الذي انتقل منه انتقاله وشرف الذي استقر فيه . حتى صار في عبد المطلب فوقع بأمّ عبد اللَّه فاطمة ، فافترق النور جزأين : جزء في عبد اللَّه وجزء في أبي طالب فذلك قوله تعالى : وتقلبك في الساجدين 26 : 219 ( 3 ) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم ، فعلى هذا أجرانا اللَّه تعالى في الأصلاب والأرحام حتى آخرنا في أوان عصرنا وزماننا ، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب والأرحام وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب " . أقول : لا بأس بالإشارة إلى شرح بعض جمل الحديثين . قوله عليه السّلام : " وهو نور لاهوتية " إلخ ، الضمير راجع إلى نور عظمته ، وهذا النور هو نور اللاهوتية الذي اخترعه اللَّه تعالى من نور عظمته وهو مبدأ خلق نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والذي اشتق منه نوره ، وهذا النور الذي هو من نور العظمة هو النور الذي أشرنا إليه من أنّه الوسائط النورية ، وأسباب فعّالة هي فوق الخلق ودون الخالق ، وهي الحجب الإلهية وأضواء قيوميّة إلى آخر ما مر بيانه . قوله عليه السّلام : " فهما مقاما ربّ العالمين " ، إلى قوله : " بهما فتح بدء الخلق وبهما يختم
--> ( 1 ) الصافات : 165 ، 166 . . ( 2 ) الزخرف : 81 . . ( 3 ) الشعراء : 219 . .